عبد الملك الجويني
288
نهاية المطلب في دراية المذهب
له في مالها ، والتكثر بالمال لا أصل له ، وأما الزوجة ، فلها حق النفقة ، ولكن نفقتها تضاهي الأعواض ، ولهذا لا يعتبر فيها الكفاية ، ولا تسقط بمرور الزمان . والقول الثالث - أن المرأة لا تقطع بالسرقة من مال الزوج ، والزوج مقطوع . والفرق بينهما النفقة . 11157 - ثم قال الأصحاب : كل من لا يقطع بالسرقة من مال إنسان ، فلا يقطع عبده بالسرقة من ماله أيضاً ، فإذا لم يقطع الزوج بالسرقة من مال زوجته ، لم يقطع عبده في سرقة مالها ، وكذلك القول في سرقة عبد الإنسان من مال ولده ، أو والده . وحكى الصيدلاني هذا مقطوعاً به عن القفال ، ثم قال من عند نفسه : الصحيحُ أن يقطع العبد ، وإن كان لا يقطع سيده ؛ فإن للسيد شبهة النفقة إذا وقع الفرض في الوالد والمولود ، وليس لعبده شبهة النفقة في مال ولده ، ثم استتم هذا ، وقال : إن بهنا لا نقطع عبد الوالد فمال ولده كماله في معنى أنه لا قطع عليه فيه ( 1 ) ، فيلزم منه أن نقول : لا قطع على الأخ بسرقة مال أخيه ، لأنه ابن أبيه ، وهو لا يقطع في مال أبيه ، ومال الولد كمال الوالد . وهذا الذي ذكره متجه ، لا دفع له إلا بتمويهٍ سنشير إليه . والعجب أن القاضي فرع على الأقوال في الزوجين ، وقال : إذا لم يقطع أحدهما في مال الثاني ، لم يقطع عبد واحدٍ منهما في مال الثاني ، ثم قال : إذا لم يقطع أحدهما في مال الثاني ، وجب ألا يقطع ولد أحدهما في مال الثاني وإن كان ربيباً . وهذا قبيح ؛ فإن القول به يُلزم إسقاط القطع عن الأخ إذا سرق من مال أخيه ، وليس هذا إلزاماً بل هو عين ما قال به لو رُدّ التفريع إلى الوالد والولد ؛ فإن ابن الأب أقرب إلى الولد من ابن الزوج - وهو ربيب - إلى الزوجة ، فهذا غلط صريح . ثم لا شك أنّ ما أجريناه من ذلك الوفاق والخلاف في الأموال المحرزة عن السارق على التحقيق . فإن قيل : إذا زيفتم ما حكيتموه في ولد الزوج ، فما الرأي في العبد ؟ قلنا : الوجه
--> ( 1 ) ساقطة من ( ت 4 ) .